الصفحة 22 من 127

ففي مثل هذه الحالات وما شابهها، قد يكون عدم التداوي أفضل بالنسبة للمريض وأهله، خاصة عندما يكون الدواء مشكوكًا في فائدته، أو يغلب على الظن عدم جدواه، كما في حالات السرطان المتأخرة، الذي قد استشرى في البدن، فإن التداوي بالجراحة، أو الأشعة، أو العقاقير، أو جميعها، لا يؤدي في الغالب إلى الشفاء، بل ربما أدى إلى زيادة ألم المريض، بالإضافة إلى الكلفة المالية التي تتبع ذلك العلاج [1] .

قلت: بل يمكن القول بوجوب ترك التداوي في بعض الحالات، وذلك عندما يكون الدواء الموصوف يحدث أضرارًا تفوق أضرار المرض، وهذا متصور في هذا العصر مع توفر الأدوية الكيماوية. فهنا قد يجب ترك التداوي إعمالًا لقاعدة الشرع القاضية بتقديم درء المفاسد الراجحة على المصالح، وتحريم ما غلبت مفسدته على مصلحته، كما يدل عليه قوله سبحانه: {قُل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمُهُما أكبر من نفعيهما} [البقرة:219] . قال البغوي رحمه الله: والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم، كان محظورًا [2] .

إذا تبين هذا ظهر الجواب عما احتج به من يرى أن ترك التداوي أفضل مطلقًا، إذ يحمل حديث ابن عباس في التي كانت تصرع على المرض الذي لا يخشى منه الهلاك، ولا الزمانة، ولا يعدي، والصرع كذلك، إذ يمكن تحمله، والصبر

(1) انظر: أحكام التداوي، للبار ص 43 بتصرف.

(2) شرح السنة (12/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت