الحالة الرابعة: الأمراض التي تؤدي إلى الزمانة، والإعاقة الدائمة، والأمراض التي يطول بقاؤها إن لم تعالج، ويلزم من ذلك الإقعاد عن العمل، وضياع نفقة الأسرة، بالإضافة إلى المشقة الحاصلة على أهل المريض بسبب تمريضه÷ ومحاولة تلبية حاجاته، وحاجات أسرته [1] . فهذه إذا كان علاجها متيسرًا لزم، لما فيه من دفع الضرر عن المريض وأهله، ولما فيه من مقصد شرعي أشرت إليه في الحالة الثانية.
ولا شك أنّ القول بوجوب التداوي في الحالات المشار إليها، وما شابهها، قوي جدًا، إذا كان حصول الشفاء متيقنًا، أو غالبًا، خاصة ما كان من مرض يودي بحياة الإنسان. ومن هذا الباب نفسه أوجب الفقهاء أكل الميتة عند المخمصة، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء كما قال ابن تيمية -رحمه الله- [2] . فإذا وجب تناول الحرام لحفظ النفس، فتناول المباح للغرض ذاته أولى وأحرى [3] .
ويحمل قول من قال بأن ترك التداوي أفضل على حالات ملخصها من كلام الغزالي في الإحياء [4] كما يلي:
(1) انظر: الحالة الرابعة في أحكام التداوي، للدكتور محمد علي البار ص 18 - 22.
(2) انظر: مجموع الفتاوى (18/ 12) . والقول بالوجوب هو أحد الوجهين عند الحنابلة، وأصح الوجهين عند الشافعية، انظر: المغني (8/ 596) ، والمجموع (9/ 42) .
(3) قال ابن عثيمين رحمه الله: والصحيح أنه يجب - أي التداوي - إذا كان في تركه هلاك، وكان الدواء مما علم أو غلب على الظن نفعه، 1 هـ من الشرح الممتع (5/ 301) .
(4) إحياء علوم الدين (4/ 304 - 307) . وانظر: القبس لابن العربي (3/ 1127 - 1130) .