يسألون، بل أذن في التحرز منها عند توقعها، وإن لم تقع تكملة لمقصود العبد، وتوسعة عليه، وحفظًا على تكميل الخلوص في التوجه إليه، والقيام بشكر النعم، فإن ذلك كالإذن في دفع ألم الجوع، والعطش، والحر، والبرد، وفي التداوي عند وقوع الأمراض، وفي التوقي من كل مؤذٍ، آدميًا كان، أو غيره [1] .
وفي حديث عائشة في قصة سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - قولها: حتى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة - وهو عندي لكنه دعا، ودعا. الحديث [2] . قال ابن حجر: سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة، مسلكي التفويض، وتعاطي الأسباب، ففي أول الأمر فوض، وسلم لأمر ربه، فاحتسب الأجر في صبره على بلائه، ثم لما تمادى ذلك، وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته، جنح إلى التداوي، ثم إلى الدعاء، وكل من المقامين غاية في الكمال [3] .
الحالة الثالثة: إذا كان المرض معديًا ينتقل ضرره إلى الآخرين. فيجب التداوي هنا رعاية لمصلحة العامة، إذ قد علم من قواعد الشرع: أنه لا ضرر ولا ضرار.
قلت: لكن قد لا يتعين التداوي هنا، وإنما يجب حماية المسلمين من شر ذلك المرض، وقد يتم ذلك بالعزل، والإبعاد، ونحو ذلك.
(1) الموافقات (2/ 102) .
(2) الحديث في كتاب الطب من صحيح البخاري برقم 5763 باب السحر. فتح الباري (10/ 232) .
(3) فتح الباري (10/ 238) .