الأول: أن تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب. أي لا يجب على المكلف أن يسعى لتحصيل الشرك المفقود الذي سقطت عنه العبادة بسبب فقده لتجب عليه العبادة المتوقفة عليه.
الثاني: أنّ المرض من الله، فإذا كان مانعًا من فعل الطاعة فلا يجب على المكلف أن يزيل الموانع من جهة الله عزوجل كالجنون ونحوه، بل يجب عليه إزالة المانع الذي من جهة نفسه، فلا وجه لإيجاب التداوي، إذا كانت العلة تمنع من بعض الواجبات [1] .
قلت: إذا كان في مقدور المكلف، أن يدفع قدر الله بقدر الله، وكان المدفوع معطلًا لواجب، فلم لا يجب عليه دفعه؟ وقد ذكر أهل العلم أنه يجب دفع الجوع بأكل الميتة، فهذا مثله بل أولى. ويرد على الشوكاني- رحمه الله - وجوب إزالة المانع الحادث من دم الحيض، أو النفاس، أو غيرها من الأحداث على المكلفين، وهي موانع ليست من جهة المكلفين.
وقال أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: فصل، وقد تكون المشقة الداخلة على المكلف من خارج، لا بسببه، ولا بسبب دخوله في عمل نشأ عنه، فههنا ليس للشارع قصد في التسبب في إدخالها على النفس، غير أنّ المؤذيات، والمؤلمات، خلقها الله ابتلاءً للعبد وتمحيصًا، وسلطها كيف شاء، ولما شاء، لا يُسألُ عما يفعل، وهم
(1) وبل الغمام (1/ 373) .