وذكر ابن تيمية - رحمه الله -، أن خلقًا من الصحابة، والتابعين لم يكونوا يتداوون، كأبي بكر، وأبي بن كعب، وأبي ذر - رضي الله عنهم - [1] .
الراجح في حكم التداوي:
تقدم أن التداوي يختلف حكمه باختلاف أحواله، فقد يكون واجبًا، كما نص عليه بعض الفقهاء. ويرى بعض أهل العلم أن التداوي قد يجب في حالات، أشهرها أربع:
الحالة الأولى: أن يكون المرض مما يؤدي إلى الهلكة غالبًا، ويكون التداوي في مثله يحصل به بقاء النفس لا بغيره. وقد تقدم قول ابن تيمية - رحمه الله - في هذا. وقد ذهب أبو محمد ابن حزم إلى أبعد من ذلك فأوجب مداواة المريض على من قدر من المسلمين على ذلك، فقال: ومما كتبه الله علينا أيضًا، استنقاذ كل متورط من الموت، إما بيد ظالم كافر، أو مؤمن متعدٍ، أو حية أو سبع، أو نار، أو سيل، أو هدم، أو حيوان، أو من علة صعبة نقدر على معافاته منها [2] .
الحالة الثانية: إذا كان المرض يؤدي إلى تعطيل ما أوجب الله، ويمكن دفعه، فيجب حينئذٍ دفعه بما يسره الله، ليتم أداء الواجب [3] .
ونازع الشوكاني في هذا، وأجاب عنه بجوابين:
(1) مجموع الفتاوى (21/ 564) .
(2) المحلي (11/ 19)
(3) أشار إلى هذا صاحب شفاء الأوام. 1/ 371 - 373.