الصفحة 16 من 127

الحديث الأول: ما أخرجه البخاري بسنده، إلى عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس - رضي الله عنه: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرَع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» . فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي ألاَّ أتكشف، فدعا لها [1] .

الحديث الثاني: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - الطويل، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثم رفع لي سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا، يدخلون الجنة، من غير حساب، ولا عذاب» ، ثم فسرهم - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «هم الذين لا يستَرْقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» [2] .

قالوا: كل من الحديثين يدل على أن ترك التداوي أفضل [3] ، خاصة وقد ورد الترك عن جلة من أهل الفضل. قال أبو عمر ابن عبد البر- رحمه الله: قد كان من خيار هذه الأمة سلفها، وعلمائها، قوم يصبرون على الأمراض، حتى يكشفها الله، ومعهم الأطباء، فلم يعابوا بترك المعالجة [4] .

(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب فضل من يصرع من الريح، ح: 5652، انظر: الفتح (10/ 119) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره، وفي مواضع أخر، ح: 5705. انظر: فتح الباري (10/ 163) . وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان (1/ 199) ، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، ح: 374.

(3) انظر: وبل الغمام (1/ 373) .

(4) التمهيد (5/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت