3 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تداووا، فإن الله - عز وجل - لم يضع داءً، إلا وضع له دواءً، غير داءٍ واحد؛ الهرم» [1] .
هذه الأحاديث، تدل على مشروعية التداوي، واستحبابه. وهو مذهب جمهور السلف، وعامة الخلف، كما قاله النووي - رحمه الله -. وقال القاضي عياض: في هذه الأحاديث صحة علم الطب وجواز التطبب على الجملة [2] . بل في الحديث الأخير منها الأمر بالتداوي، فإن لم يدل على الوجوب، فأقل ما يقتضيه الاستحباب [3] .
أما من قال بالوجوب فحمل الأمر في حديث أسامة على الوجوب، وربما عضد ذلك بوجوب الحفاظ على الأنفس المقرر في الشريعة.
وأما من قال إن الترك أفضل، فغاية ما احتج به حديثان:
(1) أخرجه أحمد في المسند (4/ 278) ، وزاد: «علمه من علمه، وجهله من جهله» . والبخاري في الأدب المفرد، ص 128، ح: 291. وأبو داود في الطب (4/ 192) ، باب في الرجل يتداوى، ح: 3855. من حديث أسامة بن شريك. وأخرجه الترمذي بنحو من هذا في الطب (4/ 383) ، باب ما جاء في التداوي والحث عليه، ح: 2038، وقال: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: وهو كما قالا. وأخرجه ابن ماجه (2/ 1138) ، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، ح: 3438، من حديث ابن مسعود. وحسن ابن حجر إسناده في بذل الماعون ص106، وقال: صححه ابن حبان والحاكم، وله شواهد بعضها في صحيح مسلم. انظر: غاية المرام ص178، 179. وأخرجه أحمد في المسند (3/ 156) من حديث أنس - رضي الله عنه - بلفظ: «إن الله - عز وجل - حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا» . قال الألباني في غاية المرام ص178: أخرجه أحمد في المسند من طريق حرب، قال: سمعت عمران العمي قال: سمعت أنسًا يقول فذكره، وهذا إسناد جيد رجاله ثقات، رجال مسلم، غير عمران، وهو ابن قدامة، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ما بحديثه بأس، قليل الحديث. الجرح والتعديل (6/ 303) . وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 401) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - بلفظ: «إن الله لم ينزل داءً، أو لم يخلق داءً إلا أنزل أو خلق له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام، قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: الموت» . قال الألباني عن إسناده: وهذا إسناد حسن في الشواهد. وانظر: السلسلة الصحيحة ح: 1650. وقال النووي -رحمه الله - عن الحديث إنه بأسانيد صحيحة كما في المجموع (5/ 107) . وانظر: أحاديث الطب النبوي، رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى، إعداد أحمد محمد زبيلة ص 78 - 82.
(2) شرح مسلم (14/ 191) . وإكمال المعلم (7/ 119) .
(3) وبل الغمام على شفاء الأوام (1/ 373) .