الصفحة 14 من 127

الأخير ورد به النص فاختلفا. أما القول بجواز شرب الخمر للدواء بناءً على إشارة الطبيب فهذا باطل مصادم للنص فلا عبرة به، والله أعلم.

هذه جملة أقوال الفقهاء، والذي يظهر والله أعلم، أن هذه الأقوال ليست متضادة، وإنما اختلاف الحكم في المسألة راجع إلى اختلاف الأحوال. قال ابن تيمية رحمه الله: فإن الناس قد تنازعوا في التداوي هل هو مباح، أو مستحب، أو واجب؟. والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب [1] . فالحرام تحريمه من جهة نوع الدواء، كالتداوي بالخمر ونحوها، أو ما يصاحبه. واعتباره قولًا في التداوي فيه تسامح. وأما الواجب فقد ذكر ابن تيمية أنه ما يعلم حصول بقاء النفس به لا بغيره، إذ قد يحصل أحيانًا للإنسان إذا اشتد به المرض ما إن لم يتعالج معه مات، والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة، كالتغذية للضعيف، وكاستخراج الدم أحيانًا [2] .

الأدلة:

استدل من قال بأصل المشروعية من السنة الصحيحة بأحاديث منها:

1 -ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً» [3]

2 -ما أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل داءٍ دواءٌ، فإذا أصيب دواءُ الداءِ، بَرَأ بإذن الله» [4] .

(1) مجموع الفتاوى (18/ 12) .

(2) مجموع الفتاوى (18/ 12) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، ح: 5678، انظر: الفتح (10/ 141) .

(4) صحيح مسلم (4/ 1729) ، كتاب السلام، باب لكل داءٍ دواء ح: 2204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت