الصفحة 4 من 142

ويُعتبر علم الحديث من أفضل العلوم النافعة، حيث إن له أثره الكبير في كثير من العلوم الشرعية الأخرى، كأثره في تفسير القرآن الكريم، وتفصيل أحكامه، كذلك له أثره في معرفة عقيدة التوحيد والفقه وغيرها من العلوم الشرعية الأخرى، فسلامة الأحكام المستنبطة متوقفة على ثبوت أدلتها من الأحاديث المرفوعة، وأقوال الصحابة الموقوفة، فهم أعلم الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمراد الشارع؛ لأنهم عاصروا التنزيل.

وعلم التخريج يعتبر الجانب العملي لعلم الحديث ومصطلحه فبه يستطيع الباحث ـ بعد توفيق الله ـ أن يتمكن من الوقوف على إسناد الحديث وطرقه، وألفاظه، تمهيدًا لتمييز الثابت من غيره.

ولم يزل أهل العلم يعنون بمباحث هذا العلم قديمًا وحديثًا، فمنهم: من كان يعنى بالرواية بالإسناد مكتفيًا بها عن بيان حال الحديث؛ لأنه يرى أن من أسند فقط برأت ذمته، ومنهم: من كان يقتصر على الثابت فيما يسنده، ومنهم: من كان يجمع الثابت وغيره فيما يروي مع بيان الحكم، والكلام على العلل، وربما زاد آخرون عليهم العزو إلى مصادر أخرى مسندة، ومنهم: من يجرد المتون من أسانيدها، ويعزوها إلى مصادرها المسندة، مع الحكم عليها، وهذه من أعلى مراتب الكتب المجردة من الأسانيد.

ويُعاب على من يحذف الإسناد ويكتفي بمجرد العزو عن بيان حكم الحديث ودرجته، قال في ذلك الحافظ أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ـ ت 852 هـ ـ: (( من هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من الكتب المذكورة، ....فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان صحته أو ضعفه، وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في الترمذي وقد ذكر علته فيخرجونه منه مقتصرين على قولهم: رواه الترمذي، معرضين عما ذكر من علته... ) ).

ومن ذلك نتبين أهمية تخريج الأحاديث، وفوائده، والتي منها:

1.حفظ السنة وتقريبها لأهل العلم وعموم المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت