كما أنه يعيش وحيدًا لأنه لايثق بأحد ويشك فيمن حوله, ويلجأ الخائف من العين كثيرًا إلى الكذب ليخفي نعم الله عليه, وما علم أن الكذب يهدي للفجور وأن الفجور يهدي إلى النار وأن الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا, كما ورد في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - المتفق عليه, كما أنه بالكذب قد أصبح فيه خصلة من خصال النفاق, كما قال - صلى الله عليه وسلم -: {أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًَا وَمَنْ كَانَتْ فِيْهِ خِصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خِصْلَةٌ مِنَ النَّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا أُؤْتُمِنَ خَانَ, وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ, وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ, وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ} (1) فكل ماتقدم من سوء ظن وشك وكذب يضعف علاقة الشخص بالآخرين مما يسهم في هدم العلاقات الاجتماعية ويقلب صلة الأرحام إلى قطيعة وكم من أرحام قطعت لأجل الخوف من العين أو التحسب لوقوعها فحلت الكراهية بدل المحبة, كما يورث ذلك عدم دخول الجنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: {لايَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِع} رواه البخاري في الصحيح (2) . قال ابن أبي عمرو قال سفيان: يعني قاطع رحم.
فالمغالاة في الخوف من العين ـ وخاصة أن النساء أكثر مغالاة في الخوف منها ـ تجعل الإنسان يعتقد أن سبب كل مرض أو ضيق يصيبه هو من العين مما يجعل الوهم يخيم على عقله ويجعله يتخبط في جحيم الهم والوهم , والخوف من وقوع الشر والإصابة به, ولاشك أن ذلك سيستهلك الكثير من الطاقات النفسية لمواجهة هذا الخوف وسيجعله فريسة للاضطرابات وقد تتدهور حالته, وقد يلجأ إلى السحر والمشعوذين لعلاج ماحل به من أزمة نفسية.