فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 113

فالخائف من العين تجده جاحدًا لنعم الله منكرا لها, ذلك أنه يخفي النعمة حتى لايُحسد عليها مخالفًا بذلك قول الله - عز وجل -: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (2) وهذا لايتعارض مع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: {اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الحَوَائِجِ بِالكُتْمَانِ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُود} (3) ذلك أن التحديث بنعم الله الظاهرة, فالحامل لاتخفي الحمل لأنه نعمة ظاهرة لابد أن يراها الناس وإن أخفتها, والزواج نعمة ظاهرة أيضًا فتذكر النعمة وتشكر مع المحافظة على الأوراد والأذكار فهي حصن حصين عن العين أما مايُكتم فهي النعم الباطنة التي لايطلع الناس عليها كحسن العشرة الزوجية, وبر الأبناء, والقدرة عل قيام الليل, والقدرة على صيام التطوع وغير ذلك, فكل هذه نعم لايراها الناس فلا داعي للتحدث بها بل تشكر ولاتذكر , فالمبتلَى بهذا الداء يسيطر عليه الشك بالآخرين وسوء الظن بهم, حتى في أقرب الناس له, فإن أصابه أمر بإذن الله شك فيمن جالسهم وأساء الظن بهم وخالف قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آَمَنُوْا اِجْتَنِبُوا كَثِيَرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (4) مما يجعله يفقد الكثير من الأصحاب والأقارب نظرا لسوء ظنه,

(1) سورة البلد:4.

(2) سورة الضحى:11.

(3) رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سعيد بن سلام العطار, قال العجلي: لا بأس به. وكذبه أحمد وغيره, وبقية رجاله ثقات, إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ, مجمع الزوائد (8/195) , وصححه الألباني في صحيح الجامع (943) .

(4) سورة الحجرات:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت