2)العائن ذو النفس الطيبة, ونيته طيبة, ولكن في غمرة التنافس يطِلق الوصف دون ذكر الله - عز وجل - وكما قال علماء السنة: حُسن النية لايصحح العمل, فتتلقفه الشياطين الحاضرة, فتعمد إلى إيذاء المعيون في جسده وأعضائه, أو إيذائه في نفسه بالضيق والخوف أو قد تصل إلى انقطاع رزقه ونحو ذلك, وتكون حينئذ مزعجة فقط, وعلاجه سهل بإذن الله، ومثالها ماورد في الصحيح في حديث عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف, ويخرج من هذه النفس الطيبة:
? العين المعجبة:
إن النفس إذا ما أفرطت في الإعجاب بنعمة من النعم أثرت فيها وأفسدتها بإذن الله تعالى ما لم يُبرِّك صاحبها، يقول - عز وجل - في سورة الكهف: {وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا} [1] ،ويقول - صلى الله عليه وسلم -: {إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ ِالْبَرَكَةِ} [2] يقول ابن حجر رحمه الله: (إن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح، وإن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة فيكون ذلك رقية منه) [3]
كيفية تأثير العين الحاسدة:
بعد التسليم بحقيقة تأثير العين الحاسدة، بناء على ما تقدم من الأدلة الشرعية والتاريخية والحسية، يرد سؤال يقول: ماذا عن كيفية تأثيرها، وكيفية حدوثه؟
وقد ذهب الناس مذاهب متعددة بهذا الشأن:
? فمنهم من يرى أن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوة (مادة) سُمِّية، تتصل بالمَعِيْن، فيتضرر..
? ومنهم من يرى رأيا قريبا من ذلك، وهو أن هناك جواهر (مواد) لطيفة، تنبعث من عين العائن، فتتصل بالمَعِين، وتتخلل مسام جسمه، فيحصل له الضرر.
(1) سورة الكهف:39.
(2) سنن ابن ماجه (3500) وصححه الألباني في صحيح الجامع (4020) .
(3) فتح الباري ( 10/205) .