مِنْه. [1] فقد يصاب الإنسان بعين سُميَّة في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون، أو قد يصاب الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت، فمثل هذا يخشى عليه من الانتحار والعياذ بالله, يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد عندما تعرض لتفسير سورة الفلق: (فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى عاد مضنيا على فراشه يقول طبيبه: لا أعلم داءه ما هو ، فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع، هذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له) [2] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {أَكْثَرُ مَنْ يَمُوت مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِالأَنْفُسِ} قال البزار: يعني بالعين [3] ,قال الأصمعي: رأيت رجلًا عَيونًا سمع بقرة فأعجبه شخبها فقال: أيتهن هذه؟ فقالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورُّون عنها؛ فهلكتا جميعا, الموَرَّى بها والموَرَّى عنها. وقال الأصمعي: وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ) [4]
(1) سبق تخريجه ص11.
(2) بدائع الفوائد لابن القيم 2: 455.
(3) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا طالب بن حبيب بن عمرو وهو ثقة, مجمع الزوائد للهيثمي (5/106) , وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (747) .
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي , محمد بن أحمد (9/227) .