تخرج العين من نفس حاسدة خبيثة، خبيث صاحبها، وهي في الأصل تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، يقول الله - عز وجل -: {وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ} [1]
قال بعضهم:
أيا حاسدًا لي على نعمتي أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني وسد عليك وجوه الطلب
? العين القاتلة"السُّمية": تخرج العين من العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر، قال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانبًا من خبائه فتمر به النَّعم فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن من هذه، فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها طائفة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعين ويفعل به مثل ذلك، فعصم الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأنزل قوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمّا سَمِعُواْ الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ} . [2]
وعند أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إنَّ الْعَيْنَ لَتُولِعُ بِالرَّجل بِإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى يَصْعَدَ حَالقًا ثُمَّ يتَرَدَّى
(1) سورة البقرة:109.
(2) سورة القلم:15.