? ويرى آخرون أن الله تعالى يخلق ما يشاء من الضرر، عند مقابلة عين العائن لمن يعينه، من غير أن يكون هناك قوة، ولا سبب، ولا تأثير أصلا..! وهذا هو عين مذهب الأشاعرة ، وقد تم تفصيل القول فيه في فصلِِ قادم بعنوان (حقيقة العين الحاسدة عند أهل السنة بين المعتزلة والأشاعرة) وهذه الآراء وغيرها يُعْوِزها الدليل، ويبدو أنه لا دليل على كيفية تأثير العين الحاسدة، وحيث إن تأثيرها لا يخضع للإجراءات المعملية التجريبية الحسية، لأنه لا يقع تحت قدرة حواس الإنسان الخمس، فينبغي التوقف بهذا الشأن، وعدم الخوض في أمر غيبي بلا دليل شرعي أو حسي، فلم يرد نص يصف هذه الكيفية، ولم يعلن أحد عن تجربة حسية..! قال الله - عز وجل -: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا} [1]
العلم الحديث وتقريره لذبذبات العين:
ثبت علميًا أن الريق والظفر والشعر ترسل ذبذبة خاصة من جسم صاحبها حتى ولو انفصلت عنه وهو مايعرف بعلم"راديونيك"ويتفرع منه الموجة الذاتية, وهو علم يُستخدم في التشخيص والعلاج الطبي، وله مدارس متعددة في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا, وثبت أن لكل إنسان موجه"ذبذبة"خاصة لاتشبه أي إنسان آخر كالبصمة تمامًا في تميزها, وكل ماينفصل عن الإنسان من شعر أو ظفر أو ريق أو عَرَق أو دم يحمل معه هذه الموجة الخاصة! ولا يبطل هذه الموجة إلا إتلاف هذه الأشياء المنفصلة أو دفنها (وهذا مايفعله عامة الناس وهو حسن وإن لم يرد به نص لأنه من إكرام الإنسان وأيضًا يقطع تلك الذبذبة حتى لايستفيد منها السحرة) [2] .
(1) سورة الإسراء:36.
(2) للاستزادة: يُنظر كتاب"علم الموجة الذاتية"د. خليل مسيحة.