قال ابن حجر رحمه الله: (لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ، فكأنهما حديثان مستقلان؛ ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما، مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته، ويحتمل أن يقال: المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي، والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة: أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يُحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر، حتى قال: وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين، فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا، وأن الذي قَدَّره الله سيقع) . [1]
الدليل الثاني: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {الْعَيْنُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ, وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا} . [2]
قال النووي رحمه الله: (قلت: قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن, وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان: اغسل داخل إزارك مما يلي الجلد بماء, ثم يصب على المعين, وهو المنظور إليه. وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين) . [3] وسيأتي فيما بعد إن شاء الله كلام العلماء في علاقة العين بالقدر تعليقًا على هذا الحديث.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري, ابن حجر (10/203) .
(2) صحيح مسلم (2188) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.
(3) كتاب الأذكار للنووي, يحيى بن شرف (313) .