الثلاث لأن في إحداهن مدحة الله تعالى ونعته, فبه يطهر وينزه ويطيب، وبالمعوذتين يتخلص من الشرك، ولأن على ابن آدم عدوين عظيمي المؤنة النفس والشيطان، يأتيان بالشك والشرك في اليقظة، ويأتيان بالعين الحاسدة التي تهدم أركان النعمة؛ ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر - رضي الله عنه -: {العين حق، وأكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله بالأنفس} [1]
وإنما صار هكذا لأن هذه الأمة أُيدت باليقين وفضلت به، وطريقهم إلى الله تعالى واسعة، فطولبوا بما فضلوا أن ينسبوا كل شيء يستحسنونه إلى خالقه ويبركوا، فيقولوا: تبارك الله، فإذا تركوا ذلك إعجابا بذلك الشيء تهافت ذلك الشيء وذهب حسنه وهلك؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - حيث سبق ناقة الأعرابي ناقته - صلى الله عليه وسلم - حيث استبقا، فقال: (حق على الله أن لا يرفع الناس أعينهم إلى شيء إلا وضعه الله) . [2]
2/ الأدلة من السنة المطهرة:
الدليل الأول: ما رواه البخاري رحمه الله عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {العَيْنُ حَقٌّ, وَنَهَى عَن الوَشْم} . [3]
ورواه مسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضا- وليس فيه: {ونَهَى عَن الوَشْم} . [4]
(1) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح, مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (5/106) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (747) :حسن.
(2) تفسير الطبري, محمد بن جرير (30/353) .
(3) صحيح البخاري, محمد بن إسماعيل (5299) باب رقية العين , كتاب الطب.
(4) صحيح مسلم, مسلم بن الحجاج (4057) باب الطب والمرضى والرقى, كتاب السلام.