فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 113

وقال أبو السعود رحمه الله:( {وقال} ناصحًا لهم، لمّا أزمع على إرسالهم جميعًا: {يا بَني لا تدخلوا} مصر {من باب واحد} : نهاهم عن ذلك، حِذارًا من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمالٍ وشارةٍ حسنة، وقد كانوا تجمّلوا في هذه الكرّة أكثرَ مما في المرة الأولى، وقد اشتهروا في مصر بالكرامة والزلفى لدى الملِك، بخلاف النّوْبة الأولى، فكانوا مَئِنّةً لدنوّ كل ناظر، وطُموح كل طامح، وإصابةُ مُعْين، بتقدير العزيز الحكيم، ليست مما يُنكر, وقد شهدت بذلك التجارِبُ.

ولمّا لم يكن عدمُ الدخول من باب واحد مستلزمًا للدخول من أبواب متفرّقة، وكان في دخولهم من بابين أو ثلاثةٍ بعضُ ما في الدخول من باب واحد من نوع اجتماعٍ، مصحّحٍ لوقوع المحذورِ، قال: {وادخلوا من أبواب متفرقة} .

بيانًا لِلمرادُ بالنهي، وإنما لم يكتف بهذا الأمر، مع كونه مستلزمًا له: إظهارًا لكمال العنايةِ، وإيذانًا بأنه المرادُ بالأمرالمذكور، لا تحقيقًا لشيء آخر) [1] .

وفي تفسير الجلالين: {وقَالَ يَا بَنِيّ لا تَدْخُلُوا} مصر {مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وادْخُلُوا مِنْ أَبَوابٍ مُتَفَرّقَة} : لئلا تصيبكم العين [2] .

الدليل الثالث: قال الله - جل جلاله -: {ومن شر حاسد إذا حسد} عن قتادة قال: {ومن شر حاسد إذا حسد} من شر عينه ونفسه. وقال عطاء الخراساني مثل ذلك ) [3]

(1) تفسير الطبري, محمد بن جرير (15/453) .

(2) تفسير الجلالين للسيوطي، جلال الدين ,والمحلي جلال الدين (1/313) .

(3) تفسير أبو السعود، ابن محمد العماد (4/292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت