فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 113

وقال الشوكاني رحمه الله: ( لما تجهز أولاد يعقوب للمسير إلى مصر، خاف عليهم أبوهم أن تصيبهم العين، لكونهم كانوا ذوي جمال ظاهر وثياب حسنة، مع كونهم أولاد رجل واحد، فنهاهم أن يدخلوا مجتمعين من باب واحد، لأن في ذلك مظنة لإصابة الأعين لهم! وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة! ولم يكتف بقوله: {لا تدخلوا من باب واحد} عن قوله: {وادخلوا من أبواب متفرّقة} : لأنهم لو دخلوا من بابين مثلًا كانوا قد امتثلوا النهي عن الدخول من باب واحد، ولكنه لما كان في الدخول من بابين مثلًا نوع اجتماع، يُخشى معه أن تصيبهم العين، أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرّقة، قيل:(وكانت أبواب مصر أربعة) . [1]

وقال الألوسي رحمه الله: {وَقَالَ} ناصحًا لهم، لما عزم على إرسالهم جميعًا: {يَا بَنيّ لاَ تَدْخُلُوا} مصر {مِنْ بَاب وَاحد} : نهاهم - عليه السلام - عن ذلك، حذرًا من إصابة العين، فإنهم كانوا ذوي جمال وشارة حسنة، وقد اشتهروا بين أهل مصر بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم عند الملك,فكانوا مظنة لأن يعانوا إذا دخلوا كوكبة واحدة، وحيث كانوا مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى، وجوز أن يكون خوفه - عليه السلام - عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو بنيامين، الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف - عليه السلام - ، ولم يكن فيهم في المرة الأولى، فأهمل أمرهم، ولم يحتفل بهم، لسوء صنيعهم في يوسف). [2]

(1) تفسير الشوكاني، محمد بن علي (2/430) .

(2) روح المعاني تفسير الألوسي,شهاب الدين (13/14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت