السبب اليد، وأراد المسبب عنها وهو تقديم المعروف والمساعدة في الخير، لكنه من المجازات المألوفة المعروفة التي لا جدة فيها ولا تجديد.
ومثله قوله [1] : -
هُناكَ لا تَبْتَغِي غَيْر السّناءِ يَدي ... ولا تَخِفُّ إِلى غَيْرِ العُلا قَدمِي
فابن شهيد يفخر بعلو قدره، وحيازة المجد، والرفعة، وأن خيانة الأصحاب دافع له، وتحفيز لنيل ذلك المجد، وإبراز تلك المكانة العالية، فخسارته لهم وخيانتهم له سبب للندم، ومصدر للحسرة، التي لا يبتغي بعدها غير العلا، متمثلًا في استعارة"السناء"له استعارة تصريحية، ثم في بيان سبيله ومصدره المتركز في العمل والجهد وذلك عن طريق المجاز المرسل في"اليد"بعلاقته السببية فذكر السبب"اليد"وأراد المسبب عنها وهو العمل، وفي"القدم"بعلاقته السببية أيضًا فذكر السبب في السعي، وهو القدم، وأراد ما يتسبب عنه وهو السعي في سبل حوز العلا، وأسباب نيل المجد، وغايات السعي الجاد لابن شهيد، وفي ذلك كناية عن همته العالية، ونفسه الأبية الطامحة للرفعة، وهو مما يكسب الصورة المجازية هنا جانبًا من التجديد والتميز عن غيرها من صور المجاز المرسل في اليد.
ومنها أيضًا قوله في رثاء نفسه [2] : -
وما أَنا إِلاَّ رَهْنُ ما قَدَّمَتْ يَدي ... إِذا غادَروُني بَيْنَ أَهْل ِ المَقَابِرِ
"فهو يتذكر ما قضى من أيام اللهو والملاذ فلا يجد شيئًا وإذا به قد ذهب إلى غير رجعة - للدنيا- ولم يبق منه سوى ما تركه من شعور بالخسران وضياع العمر" [3] و"اليد"هنا مجاز مرسل يختصر كل ما يمكن أن يتبادر للذهن من أعمال التفريط، وصور اللهو، والخسران، فأساليب المجاز المرسل"في الغالب تؤدي المعنى المقصود بإيجاز ... ولا شك أن الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة" [4] . ووراء هذا المجاز معاني التفريط والخسارة والضياع.
(1) ديوان ابن شهيد، ص: 152.
(2) المرجع السابق، ص: 113.
(3) ابن شهيد الأندلسي حياته وأدبه، ص: 93.
(4) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، ص: 301.