الصفحة 79 من 232

الصلاح بالمحافظة على دين الله، وترك مظاهر الفساد بدحر الكفر في عهد العامريين , وذلك من أبدع صور المدح في ديوان.

ومنه أن تبنى الاستعارة التمثيلية على استعارتين تصريحيتين، كقوله [1] : -

أَرى حُمُرًا فَوْقَ الصَّواهِلِ جَمّة ً ... فأَبْكي بعَيْنِي ذُلَّ تِلْكَ الصَّواهِل

فتنكب زمانه وضياعه بأيدي العجم البربر وتبدل الأوضاع وعلو الأعاجم وهبوط العرب، كان مصدرًا من مصادر الألم الدائم عند الشاعر، حتى أفرزت هذه الصورة التخيلية، التي يمثل فيها هيئة ظهور الأعاجم على العرب بصورة"الحُمر"فوق الخيول الصواهل لكن النظرة إلى تلك الاستعارة في حال تركيبها ينفي الاستعارة التصريحية في عناصرها المفردة"الحمر"،"الصواهل"، وهي نظرة تركيبية تمثل المعنى والغرض في فنية إبداعية كاملة وتامة لتفاصيل الوصف، الذي يهدف إلى الإشارة إلى مدى ما أصاب المسلمين في الأندلس على أيدي الصليبين، والتي أدت إلى حزن الشاعر حزنًا شديدًا كنى عنه بالبكاء.

وأمثلة الأداء الاستعاري في هذا المستوى العالي من التصوير، مما يحفل بها ديوان ابن شهيد في صوره، وصياغاته البيانية، فهي أبين حضورًا، وأوسع ميدانًا في نظمه، إذ يجد في صياغتها سبيلًا للبيان والإفصاح عن المشاعر والأفكار التي تترك أثرها في نفسه فهو ينقل ذلك الأثر كما يشعر به للمتلقي في صوره وخيالاته.

وأيسر من ذلك التصوير الاستعاري وأقل منه في مستوى أدائه الفني، وقيمته الجمالية والتأثيرية في الكلام، أن تجد بجانب الاستعارة ملائمًا للمشبه، وهي مما توارد عليه، وشاع ظهوره واستخدامه بين الشعراء، كما في قوله [2] : -

مُنَعَّمة ٌ نَطَقَتْ بالجُفُون ... فدَلَّتْ على دِقَّة الخاطِرِ.

فحركة الجفون التي تعبر عما يجول في خاطر المحبوبة يجد لها الشاعر صدى في نفسه فكأنما هي تناجيه بذلك النظر وتبث إليه مشاعر تجول في خاطرها،

(1) ديوان ابن شهيد، ص: 144.

(2) ديوان ابن شهيد، ص: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت