الصفحة 69 من 232

أغرب ما تكون إذا كان الكلام قد ألف تأليفًا إن أردت أن تفصح فيه بالتشبيه، خرجت إلى الشيء تعافه النفس، ويلفظه السمع" [1] ."

وفي الاستعارة تكون للموجودات هيئات مختلفة، وللأشياء أوصاف متغيرة ومتجددة، فتتجسد المعنويات، وتتشخص الجمادات، فيفصح الأعجم، ويتحرك الساكن الجامد، وتصل بالمعنى والغرض إلى خفايا تضاعيف النفس وتفصل في بيانها، وتأتي على أتم جهة في وصفها وعرضها، فتتلاشى المفارقات، ويبرز للوجود والنظر والفكر كون مختلف برسمه وأوصافه ومادته سبيل تكوينه ومكانه خيال الشاعر ونفسه، ومراده، فتكون عندئذ"في حقيقتها ضرب من الإدراك الروحي والرؤية القلبية لهذه الأشياء" [2] ، وهي أخيرًا تحمل في صورها أسرار البيان العقلي والنفسي المؤثر، والبليغ في النسق التعبيري.

صور الاستعارة في شعر ابن شهيد الأندلسي: -

تنتظم الصور الاستعارية في شعر ابن شهيد الأندلسي في نسيج معنوي، وخيالي مبدع وجمالي، يمثل في نظمه نظرة الشاعر الخاصة للفرضية الطبيعية للتكوين الاجتماعي، والنفسي للوجود من حوله، وذلك بما يتوافق مع إرادته ورغبته الشخصية، التي يسعى لأن ينقل دقائق تفاصيلها ومغزاها وغايتها للقارئ، في صورة ومعنى تأثيري، لافت للأذهان، ومعجب للنفوس.

فنجد التشخيص والتجسيد، وما يتضمنه من حركة، وتغير للأحوال وتبدل في الهيئات هو الطابع الفني المسيطر على صور الاستعارة في النظم الشعري عند ابن شهيد الأندلسي، مما يكون سببًا في بث روح التعاطف بين المتلقي، وفكر الشاعر ومعاناته الذاتية، أو إحداث ردة فعل تأثيرية محسوسة مدركة في نفسه، مع أغراض الشاعر، وغاياته المعنوية.

(1) دلائل الإعجاز، للشيخ أبي بكر عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، دار المدني بجدة، الطبعة الثالثة، 1413هـ، 1991م، ص: 450.

(2) التصوير البياني دراسة تحليلية لمسائل البيان، د: محمد أبو موسى، الناشر مكتبة وهبة، الطبعة الثالثة، 1413هـ، ص: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت