بالكوكب الطلق، وربط بين الطرفين بأداة التشبيه"كأن"ليؤكد على ذلك التماثل القائم بينهما في الهيئة التي ألمح إليها في وصف الكوكب بأنه"طلق"، فكأنما حصر وجه الشبه بين الكوكب والفرس في سرعته، وجعل للخيال حدًا لا يتجاوز فيه الوصف بالانطلاق السريع لذلك الفرس.
ومما يُضفى قدرًا من البلاغة على الوصف، والإبداع في الصورة أن جمع الشاعر بين الطرفين وأخرهما عن حرف التشبيه"كأن"فصاغه صياغة بحيث لا يُفرقْ فيها بين المشبه والمشبه به في صفة السرعة والقوة، و"ما كان من التشبيه صادقًا قلت في وصفه كأنه أو قلت ككذا. وما قارب الصدق فيه تراه، أو تخاله، أو يكاد" [1] .
وإذ يقصد التشبيه إلى تمثيل المعنى بصورة مقاربة تمامًا لما في نفس القائل ومعبرة عن دقيق الفكرة وعمق المعاني، بما يتيح له عقد المقارنة بين الطرفين والتي تسهم في إظهار الأوصاف التفصيلية للطرف المراد تصويره"المشبه"ومن ثم تقريبه من ذهن السامع، في وصفٍ غايةٍ في الإبداع والتأثير، كما أنه بذلك يفتح آفاق الخيال لإدراك التفاصيل المتباينة والمتعددة التي تخطر على الفهم في سياق الجمع بين الأطراف المختلفة، خاصة إذا ما حذف وجه الشبه والأداة في التركيب، ومن جانب آخر فإن"فائدة التشبيه من الكلام هي إنك إذا مثلت الشيء بالشيء فإنما تقصد به إثبات الخيال في النفس بصورة المشبه به أو بمعناه، وذلك أوكد في طرفي الترغيب فيه والتنفير عنه، ألا ترى أنك إذا شبهت صورة بصورة هي أحسن منها كان ذلك مثبتًا في النفس خيالا ً حسنًا يدعو إلى الترغيب فيها، وكذلك إذا شبهتها بصورة شيء أقبح منها كان ذلك مثبتًا في النفس خيالًا قبيحًا يدعو إلى التنفير عنها، وهذا لا نزاع فيه" [2] .
لذلك فقد اعتمد ابن شهيد على نسجه، وصياغته المتنوعة كثيرًا في رسم صوره، وعرض معانيه، في جميع أغراضه الشعرية مما أكسبها مجالًا فنيًا، وإبداعيًا تعبيريًا متميزًا، وإذا نظرنا في أساليب فنّ التشبيه عند ابن شهيد نجد أن
(1) عيار الشعر لأبي الحسن بن أحمد بن طباطبا العلوي، تحقيق الدكتور: عبد العزيز بن ناصر المانع، دار العلوم للطباعة والنشر، 1405هـ، 1985م، ص: 32.
(2) المثل السائر في أدب الشاعر والكاتب، ج1، ص: 378.