التفاوت في الصياغة الفنية، والعناصر التصويرية، والمعاني الشعرية العقلية، والنفسية، كان له أثر بارز في تباين مستوى الأداء البلاغي للتشبيه في شعره، إذ تؤدي إلى ظهور التدرج الفني، والتصويري في الأداء، والعرض، من مجرد المشابهة، والتوضيح، إلى المبالغة في التمثيل، وإحداث التأثير المرجو لدى السامع، والمتلقي.
وفنُّ التشبيه يشكل عند أبي عامر منظومة إبداعية وبلاغية ظهر فيها التفاوت والتباين في مستوى أدائها المعنوي، والبلاغي إذ نجدها تمثل انعكاسًا لطبيعة التكوين النفسي والعقلي للشاعر، في مختلف أحواله وتقلباته، والتي تجمع بين اللجاجة والقوة، وبين الرقة والجمال العفوي في معاني متخيلة وتصويرية تستند إلى الحس المرهف والنفس الشاعرية، والشخصية الغاضبة والبارعة في الوصف، تمثلتها الصياغات المتنوعة، والمتباينة، فمن المستوى العالي للتشبيه أن يأتي في سياق معنوي متجدد، ونسيج فني مبدع، أو أن يأتي بالتمثيل في أعقاب المعاني، أو أن تتمثل الصياغة التشبيهية جانبًا من الهيئة المتحركة، أو أن تتضمن وصفًا خياليًا، أو تكون من قبيل التشبيه الضمني، أو المقلوب، أو البليغ - وهو اللون الغالب على صياغات التشبيه في ديوان ابن شهيد - أو ربما كان تشبيهًا تمثيليًا مركبًا فيصف عندئذ تفاصيل الصورة بدقة.
أما المستوى الثاني في الأداء البلاغي أن يخرج التشبيه في صياغته إلى ما اختلف على قيمته البلاغية، أو أن يكون مما تكرر وقع نسيجه على الآذان، والنفوس، كما في تشبيه أصحابه بالنجوم في رقي المنزلة، أو تشبه الممدوح بالقمر، والشمس.
والمستوى الثالث ما ينخفض فيه مستوى الصياغة التشبيهية، على قلتها في ديوان ابن شهيد، غير أنه لا يعتبر من المرذول، أو المستهجن، مقارنة بالمستويين الأول والثاني، وإنما يخضع ذلك في كثير منه إلى التناسب المعنوي، واللفظي في البيان عن غرض الشاعر، وغايته في القول.
إذًا لم يكن التشبيه عند أبي عامر فنًا بلاغيًا، وأسلوبًا شعريًا يستعين به على إبداع النظم وتجويده فقط، بل هو صياغة فنية وجمالية، لمعاني النفس الشاعرة،