الصفحة 61 من 232

فثارت خياشيمها بالدم، وإن كانت الصورة قد أوفت بعرض الغرض والمبالغة في المعنى، إلا أنها حملت معها صورة منفرة، ومعنى مشين، إذ اختار لها الظباء التي تنزف خياشيمها بالدم، مما كان سببًا في تردي الوصف، وسوء التعبير.

كما يندرج تحت هذا المستوى من الأداء البلاغي أن يكون التشبيه، مما يوصف بأنه أقل صياغاته قيمة وبلاغة تأثيرية، كالتشبيه المرسل، في قوله يمدح [1] : -

وفِتْيةٍ كالنُّجُومِ حُسْنًا ... كُلُّهُمُ شاعِرٌ نَبِيل

مُتَّقِدُ الجانِبَيْن ِ ماض ٍ ... كأَنَّهُ الصّار ِمُ الصّقِيل ُ

فابن شهيد يصف أولئك الأصحاب بأنهم أحسن إخوانه، قدرًا ومنزلة، فهم ما بين الشاعر والنبيل، فشبههم بالنجوم، ثم نص على وجه الشبه فقال:"حسنًا".

وذلك من أقرب صور التشبيه، وأيسره بلاغة، إذ ذكرت فيه جميع أركان التشبيه،"ولا قوة لهذه المرتبة" [2] فهو لا يتطلب جهدًا في فهم المراد، ويتناول الوصف على أسس من التشبيه المحدد، والواضح في معنى التشابه دون التماثل.

وإن كان سياق البيت الثاني يكسبه قدرًا من العلو الفني في التخيل، إذ يساند ذلك الوصف لإخوانه الذين تحدوه بوصف ذلك المجلس، وصف لقدرته وبراعته في القول التي وجدها من القوة والبراعة بحيث كانت أقرب لمضاء السيف، وقوته، فأكد التماثل التام بين قدرته على الشعر والوصف والسيف، فشبه نفسه وأنه"متقد الجانبين ماض"في النظم، بالصارم الصقيل الذي يبهر الأنظار بلمعانه، وقوته، كما يبهر هو الأنظار والأسماع بقوله، وقدرته على التصوير، والتعبير الدقيق.

ومثله قوله [3] : -

وحَمَلْتَنِي كالصَّقْرُ فَوْقَ مَعَاشِر ... تحتِي كَأنَّهُمْ بَنَاتُ الماءِ

ولَمَحْتُ إِخْوَانِي لَدَيْكَ كأَنَّهُمْ ... مِمّا رَفَعْتَهُمُ نُجُومُ سَماءِ

(1) ديوان ابن شهيد، ص: 139.

(2) الإيضاح في علوم البلاغة، ج4، ص: 129.

(3) ديوان ابن شهيد، ص: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت