الصفحة 56 من 232

المشية بأنها بطيئة في تبختر وخيلاء، وهو ترشيح تضمن على معنى يدل على وجه الشبه في قوله"أبطا"و"إذا كان وصف المشبه به يشير للوجه وينم عليه من أول النظر، فإن هذا الوصف يقوم مقام الوجه، ويجعل التشبيه مفصلًا" [1] .

ولم يقف الوصف عند بيان الحال، بل نجده يعرض للهيئة الشكلية فيه فزينة ذلك الملك الليلي تستمد من زينة السماء الدنيا، فالبدر أشبه بالتاج، والجوزاء أشبه بالقرط توشيه، ونلحظ في صورتي التشبيه هنا أنها ترشح الصورة الأولى التي شبه فيها الشاعر الليل بالملك.

وتشبيه الليل في سيطرته بالملك، والبدر بالتاج، والجوزاء بالقرط، من التشبيهات القريبة، المألوفة، غير أن الصياغة الفنية للصورة، كانت سبب جمالها، وإبداعها.

وهذا المستوى من الأداء البلاغي لجمال التشبيه، ورقي صياغاته، يمثل منهجًا بيانيًا وتصويريًا ينتهجه ابن شهيد في عرض معانيه ومقاصده، مما يدلل على براعته الفنية، وعلو كعبه في الوصف والتصوير، غير أنه يتبع النفس وفتورها، والأغراض، ومقتضياتها، والموهبة، وقدراته، والثقافة الأدبية وحضورها.

فينخفض مستوى الأداء البياني للتشبيه في شعره، عندما تعرض صوره لمعان نفسية تكشف عن عواطف الشاعر الذاتية، وتعتبر بريده في التعبير والخيال، غير أن فيها بعض القبح المعنوي، والتكرار في التصوير، كقوله يتغزل في صبي [2] : -

لََوْ تَراني وأنا أُلْطِفُهُ ... وأًداريهِ مُدَارَاةَ الصَّبي

خِلْتَهُ جَبَّارَ قَوْمٍ مَرَدُوا ... وأَنا في لُطف الوَعْظِ نبي

فهي مبالغة في وصف تباين فيه الموقفان: موقف حبيبته منه الذي يشبه جبار قوم عتاة، وموقفه المداري كمداراة الصبي المتلطف كتلطف النبي في وعظه.

فابن شهيد تخيل حاله وقد اصطنع أسباب الملاطفة، وطلب الود بالمدارة والصبر، على من أمعن في الصدّ، وبالغ في الهجر، أشبه بحال النبي الداعي للحكمة

(1) أساليب البيان والصورة القرآنية دراسة تحليلية لعلم البيان، ص: 67.

(2) ديوان ابن شهيد، ص: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت