الصور الكنائية في ديوان ابن شهيد الأندلسي: -
لأسلوب الكناية عند ابن شهيد الأندلسي، بصمة بلاغية، وفنية يبدعها الشاعر في سياق نصوصه الوصفية التي يحفل بها نظمه الشعري، فهي صياغة فنية ضمنها ابن شهيد معاني نفسية، وفكرية خاصة، أو اجتماعية، فتراكيبها التي تعتمد على إثبات المعنى بالأدلة والبراهين، في إيجاز ومبالغة، أتاحت له أن يعرض في سياقها قضاياه الذاتية الشعورية منها والعقلية، والتي تكشف عن عمق العاطفة، وتبين عن دقائق وتفاصيل الفكرة، وتنسجم مع تنوع الأغراض الشعرية في ديوانه، ولذلك فهي متفاوتة في قوتها وضعفها تبعًا لتفاوت مواقف الشاعر، وتعدد أفكاره، وتباين أحاسيسه.
وصياغات الكناية التي تتضمن المبالغة في الأوصاف، وإثباتها، على أساس مما هو مركوز في النفس، من معانٍ وتداعيات وأحاسيس خاصة، في أسلوب بلاغي وتصويري يسهم في عرض المعاني النفسية والعقلية في دقة وإبداع فني، هي في جميع ذلك تتناسب، مع ما يتميز به الشاعر من فكر شخصي وطبيعة انفعالية متغيره، ومعاني شعرية متنوعة، لذا فإننا نجدها فنًا بلاغيًا، ونسيجًا بيانيًا يبرز في جلّ الأغراض الشعرية عنده، على السواء وفي سياق معانيه الحقيقة أو التصويرية؛ ففي غرض المدح - مثلًا - نراه يصل به إلى حدود التميز عن شعراء عصره، كما يسرف في الهجاء إلى أراذل القول والتصوير، وفي الرثاء يكون الحزن قد استولى على شعوره فلا يملك معه إلا المبالغة في تمثيل بعض مما يجده في نفسه من أسى ويأس، وكذلك في الشكوى فما يشعر به من ألم الحقد، ومضار الحسد لا يستطيع وصفه إلا بأن يمزج بين الحقيقة، والخيال لينقل للقارئ صورة عن طبيعة ذلك الموقف الانفعالي الحزين الكامن في قلبه، إلى غير ذلك من معاني أغراضه الشعرية.
ومع ذلك فهي معان نفسية، وعقلية، في صور وصياغات لا تختلف في أغلبها عما هو مطروق في أغراض الشعر العربي القديم، لا عجب، وهو الشاعر الناقد الذي يُقرر أن الموهبة تُصقل بالدربة والمران، والنسج على سبيل الأقدمين، فليس من الغريب إذًا أن يبدع معانيه وأفكاره في إطار المتوارث من الكنايات في