حكم تولي ولد الزنا للقضاء:
كون الشخص ولد زنا لا يخالف شرطًا من شروط القاضي، وبناء على ذلك فيجوز أن يتولى ولد الزنا القضاء، لاسيما إذا كان معروفًا بالعلم والصلاح، ولم يمنع من ذلك جمهور العلماء.
إلا أن المالكية اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال:
1 -تجوز توليته غير أنه لا يحكم في الزنا، وهذا قول سحنون [1] ، واستدل بالقياس على عدم قبول شهادته في الزنا - عند المالكية - [2] .
2 -تجوز توليته ويحكم في الزنا وغيره، وهذا قول أصبغ [3] .
3 -لا يولى مطلقًا، وهذا قول أبي الوليد الباجي، وعلل ذلك بأمرين:
1.أن القضاء موضع رفعة وطهارة أحوال كالإمامة [4] .
2.لئلا تتسارع إليه ألسن الناس بالطعن [5] .
أما الشافعية فقد استحبوا كون القاضي معروف النسب [6] ، ولكن مراعاة العلم والتقى عندهم أولى من مراعاة النسب [7] .
(1) سحنون واسمه عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان التنوخي أبو سعيد الفقيه المالكيّ المشهور من فقهاء أصحاب مالك ممن جالسه مدة روى عنه أكثر من ثلاثين ألف مسألة، وهو الذي أظهر علم مالك ومذهبه بالمغرب ت سنة 240هـ - ثقات ابن حبان 8/ 299، لسان الميزان 3/ 101
(2) المنتقى 5/ 184، حاشية الدسوقي 4/ 131.
(3) حاشية الدسوقي 4/ 173.
(4) المنتقى 5/ 184.
(5) شرح الخرشي 7/ 142.
(6) الفواكه الدواني 2/ 219.
(7) أسنى المطالب 4/ 279.