الصفحة 63 من 220

وقد خالف بعض العلماء في اشتراط ذلك محتجين بما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد ..." [1] ، ولكن هذا الحديث محمولٌ على ما إذا استولى بالقهر والسيف، أو إذا أمِّر في غير الإمامة العظمى كإمارة جيش أو نحوها.

حكم تولي ولد الزنا لمنصب الإمامة العظمى:

من ما مضى يتبين أن تولي الإمام إما أن يكون بالشورى واختيار أهل الحل والعقد، أو أن يتولى بغير مشورة أهل الحل والعقد بأن يستولي بالقهر والسيف.

أما الحالة الأولى وهي الاختيار: فلا ريب أن الواجب اختيار قرشيِّ تتوفر فيه الشروط، فإذا عدم ذلك وجب اختيار الأصلح من الناس، ولكن إن كان هذا الأصلح للتولي ولد زنا فهل يجوز أن يولَّى الإمامة؟. ذهب الشافعية إلى أنه إذا عدم قرشيُّ مستجمع للشروط، قدم المنتسب إلى كنانه ثم المنتسب إلى إسماعيل وهم العرب ثم إلى جرهم - لأنهم أصل العرب ومنهم تزوج إسماعيل عليه السلام ثم إلى إسحاق، وقيل إذا فقد منتسب إلى إسماعيل وُلِّيَ رجلٌ من العجم [2] ؛ فلا يولّى ولد الزنا لتعذر انتسابه، بل نص الشافعية على أنه لا يكون إمامًا ولا قاضيًا [3] .

أما بقية المذاهب فلم يتطرق أصحابها إلى ذلك ولكن قد يُخرَّج على تقديم القرشي على من سواه تقديم النسيب على مجهول النسب.

كما أن ذلك قد يُخرَّج على كراهة الحنفية لإمامة ولد الزنا في الصلاة مع وجود من سواه - كما تقدم -.

(1) البخاري 13/ 121، كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية.

(2) أسنى المطالب 4/ 109، تحفة المحتاج 9/ 75.

(3) أسنى المطالب 4/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت