وروي عن ابن عباس [1] مثله [2] ، فهو على هذا المعنى يكون فيمن أضاف إلى فساد الأصل والنسب فساد العمل.
كما روي عن الحسن البصري [3] - رحمه اللَّه - أنه قال [إنما سمي ولد الزانية شر الثلاثة أن أمه قالت له لست لأبيك الذي تدعى به فقتلها؛ فسمي شر الثلاثة] [4] .
ومن الأحاديث التي قد يفهم منها ذم ولد الزنا ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة ولد زنية) ، وفي رواية (ولد زنا) ، وقد أجيب عنه بأن المراد به من تحقق بالزنا وعرف به حتى صار غالبًا عاليه؛ فاستحق بذلك أن يكون منسوبًا إليه فيقال هو ابنٌ له، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها فيقال لهم بنو الدنيا، ويقال للمتحقق بالحذر ابن أحذار ويقال للمسافر ابن السبيل [5] .
إذا تبين هذا يتبين أن أكثر ما بُني عليه القدح في ولد الزنا هو ما سبق من آثار وأحاديث إن سلمت من مقال في سندها ما سلمت من مناقشة وما سلمت من معارضة النصوص التي تقرر أن العبد لا يؤاخذ بذنب غيره، أما بقية ما بني عليه القدح فيه فهو ما ذكره بعض العلماء من أنه لا أب له يربيه ويعلمه وهذا مردود باليتيم، ومثله تعليلات أخرى نتطرق إليها في مواضعها إن شاء اللَّه.
(1) هو: عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، أبو العباس، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبر الأمة وترجمان القرآن دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ، توفي سنة 68 هـ بالطائف، الإصابة 6/ 131، الاستيعاب 6/ 258.
(2) روي هذا الحديث مرفوعًا عن عائشة في المسند 6/ 109، وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير 3/ 92/2، والأوسط 1/ 183/2 وهو ضعيف في كلتا الروايتين، وقد رواه البيهقي من كلام سفيان 10/ 57، 59. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/ 282 رقم 672.
(3) هو: الإمام أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، من كبار التابعين، توفي سنة 110 هـ، وفيات الأعيان 2/ 68، تذكرة الحفاظ 1/ 71 رقم (66) .
(4) رواه البيهقي 10/ 59.
(5) مشكل الآثار 1/ 370.