الخاتمة:
في نهاية المطاف يتبين لنا أن مدار الأحكام التي تخص ولد الزنا على أمرين:
العدالة والنسب:
1 -أما العدالة فقد تبين لنا من خلال هذا البحث أن كون الإنسان ولد زنا ليس من ذنبه فلا يؤاخذ به ولا يقدح في عدالته، قال تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .
وتبين لنا أن النصوص والأحاديث التي تشعر بذم ولد الزنا لا تخلو إما أن تكون ضعيفة أو أنها غير مطلقة بل مبينة ومقيدة؛ لإن الإسلام منزه عن مؤاخذة مكلف بذنب غيره، وأما ما يذكره بعض الفقهاء من أن ولد الزنا ليس له من يربيه فقد تبين أن ذلك مردود باليتيم واللقيط ونحوه، ثم إنه ليس على اطلاقه؛ فقد يقيظ الله له من يكفله ويربيه من المحسنين أو من الجهات المعنية بالرعاية الاجتماعية، وهي ولله الحمد متوفرة في هذا الوقت.
بناء على ذلك فقد تبين لنا أن الراجح في كل أمر مترتب على العدالة أن ولد الزنا وغيره سواء فيه إنما العبرة بالصلاح والتقوى سواء كان ذلك في الشهادة على الزنا أو غيره أو الرواية أو الإمامة في الصلاة أو الولاية على المال أو النكاح أو ولاية القضاء وكذلك الولاية العظمى عند من لم يشترط كون الإمام من قريش، كذلك فإنه يجزىء عتق ولد الزنا الرقيق في الكفارات.
2 -وأما النسب فقد ترجح لدينا أن ولد الزنا لا ينسب للزاني وإن ادعاه بلا خلاف إن كانت أمه فراشًا وعلى الراجح إن كانت غير فراش.
وقد انبنى على عدم نسب ولد الزنا إلى الزاني أنه خالف ولد الرشدة في الأمور المنبنية
(1) سورة الأنعام، الآية:164.