المطلب الرابع
إجزاء ولد الزنا الرقيق في الكفارات
عامة أهل العلم على أن ولد الزنا الرقيق مجزيء عتقه في الكفارة [1] ؛ لعموم قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [2] ، وقوله: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [3] .
ولأنه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتض عن شيء منه ولا استحق عتقه بسبب آخر فأجزأ عتقه كولد الرشدة [4] ، ولأن كونه ولد زنا إنما يختص بنسبه، وذلك غير مؤثر في العتق كما لو كان أبواه مجوسيين [5] .
وخالف في ذلك عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي [6] فقالوا لا يجزيء في الكفارة مستدلين بحديث (ولد الزنا شر الثلاثة) ، وحديث (لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من عتق ولد الزنا) [7] .
وقد سبقت الإجابة على هذه الأحاديث والكلام عنها في بداية هذا البحث فلا يثبت الاستدلال بها، ولو ثبت فهي في أحكام الآخرة أما في الدنيا فهو كغيره في صحة بيعه وعتقه وصحة إمامته وقبول شهادته فكذلك إجزاء عتقه في الكفارة لأنه من أحكام الدنيا [8] .
(1) المبسوط 7/ 77، مواهب الجليل 2/ 500، مغني المحتاج 5/ 42، الإنصاف 9/ 220.
(2) سورة المجادلة، الآية: 3.
(3) سورة النساء، الآية: 92.
(4) المغني 10/ 15.
(5) المنتقى 274.
(6) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 477، المغني 10/ 15.
(7) سبق تخريج هذين الحديثين في التمهيد.
(8) المغني 10/ 15.