المطلب الثالث
هل يشمل ولد البنت
ذهب كثير من العلماء [1] إلى أن لفظ الولد لا يشمل ولد البنت حقيقة؛ مستدلين بعدم دخولهم في آية ميراث الأولاد: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [2] ، فدل على أن لفظ الولد لا يشملهم، كما استدلوا بقول الشاعر:
بنونا بنوا أبنائنا، وبناتُنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد [3]
فهذا يدل على أن ابن البنت ليس ابنًا في اللغة والولد يشمل الابن والبنت فلما لم يكن ابن البنت داخلًا في الابن لم يكن داخلًا في الولد.
ولكن بعض أهل العلم ذكروا أن لفظ الولد يشملهم [4] ، بدليل ما رواه أبو بكرة [5] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن ابني هذا سيد) [6] يعني الحسن بن علي [7] - رضي الله عنه -، وهو ابن بنته.
(1) الشرح الكبير 16/ 465، أسنى المطالب 2/ 467.
(2) سورة النساء، الآية رقم: 11.
(3) البيت للفرزدق، وهو في الحماسة لأبي تمام 1/ 274.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 360، 361، الإنصاف 16/ 463 بهامش المقنع.
(5) هو: نفيع بن الحارث وقيل ابن مسروح الثقفي، من فضلاء الصحابة، اعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الطائف فعد في مواليه وكان عابدًا توفي سنة 51هـ.
(6) رواه البخاري، كتاب الصلح باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي - صلى الله عليه وسلم: (ابني هذا سيد) 5/ 306، وكتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام 6/ 628، وكتاب فضائل الصحابة باب مناقب الحسن والحسين 7/ 94، وكتاب الفتن باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي - رضي الله عنه: (إن ابني هذا لسيد) 13/ 61.
(7) هو: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب، أبو محمد، سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وريحانته، أمير المؤمنين، أحد سيدي شباب أهل الجنة، توفي سنة 49 وقيل 50 هـ، الإصابة 2/ 242، الاستيعاب 3/ 99.