بذلك نبي كأن يكون في زمن عيسى عليه السلام [1] -، ونسب بعضهم القول بالتحريم إلى الشافعي [2] .
وهو أيضًا مذهب الحنابلة [3] واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وانتصر له [4] .
أدلة القول الأول:
1 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [5] .
فقوله {وَبَنَاتُكُمْ} متناول لكل من شمله اللفظ سواء كان حقيقة أو مجازًا، وسواء ثبت في حقه التوارث، وغيره من الأحكام أم لم يثبت إلا التحريم خاصة، فالعموم هنا ليس كالعموم في قوله في المواريث {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [6] .
وبيان ذلك أن آية التحريم تتناول البنت وبنت الابن، وبنت البنت، كما يتناول لفظ (العمة) عمة الأب، والأم، والجد، وكذلك بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وبنت بنت الأخت، ومثل هذا العموم لا يثبت في آية الفرائض، ولا في ما نحوها من الآيات والنصوص التي علقت فيها الأحكام بالأنساب [7] .
2 -أن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة، فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح بنته من الرضاع، وهو لا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب سوى التحريم، وما يتبعه من الحرمة، فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائه؟؟ وأين المخلوقة من مائه من المتغذية بلبان درَّ بوطئه؟ فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب، ومن جهة التنبيه، والفحوى
(1) مغني المحتاج 4/ 287.
(2) حاشية البجيرمي على المنهج 3/ 359.
(3) المغني 7/ 19، مطالب أولي النهى 5/ 95.
(4) مجموع الفتاوى 32/ 134، الفتاوى الكبرى 3/ 110.
(5) سورة النساء، الآية: 23.
(6) سورة النساء، الآية: 11.
(7) مجموع الفتاوى لابن تيمية 32/ 135، 136.