أما التحريم إلى أمد:
فهو مانع يقوم بالمرأة ذاتها أو بحالة الرجل يجعلها محرمة عليه حتى يزول فهذا المانع يكون هو سبب التحريم، مثل الجمع بين المرأة وأختها، أو عمتها، أو خالتها حتى يفارق تلك، ومثل من تعلق بها حق للغير بأن تكون زوجة لآخر، أو مطلقة رجعية له، والمعتدة ببينونة أو وفاة حتى تنقضي عدتها، والخامسة لمن معه أربع حتى يطلق إحداهن، وتنقضي عدتها، والموطوءة بزنا أو شبهة حتى تستبرأ وتتوب الزانية والكافرة غير الكتابية حتى تسلم، والمحُْرِمة حتى تتحلل وكذا تحرم النساء على المحرِم حتى يتحلل [1] .
المسألة الثانية
أثر الزنا في تحريم النكاح
ويدخل تحت هذه المسألة عدة أمور:
1 -أثر الزنا في تحريم نكاح الزاني بالعفيفة، أو العفيف بالزانية أو الزاني بالزانية.
2 -أثر الزنا في تحريم نكاح أم المزني بها وبنتها - من غير الزاني - على الزاني.
3 -أثر الزنا في تحريم نكاح بنت الزنا وفروعها وبنت ابن الزنا على الزاني وأصوله، وأبنائه من غير الزنا وأخوانه وأعمامه، وتحريم نكاح أمهات الزاني وبناته من غير الزنا وأخواته وعماته على ابنه من الزنا، وفروعه، وفروع بنته من الزنا.
فالأول والثاني ليس هذا مجال بحثه، أما الثالث فهو الذي يتعلق بهذا البحث، وقد اختلف فيه العلماء إلى قولين، وبيان ذلك فيما يأتي:
القول الأول:
تحرم بنت الزنا على من تحرم عليه بنت الرشدة، وكذا يحرم على ابن الزنا من النساء من يحرمن على ابن الرشدة، تحريمًا مؤبدًا، وهذا قول جمهور أهل العلم فهو قول الحنفية [2] - وقصر بعضهم ذلك على تحريم فروع الزاني من الزنا عليه وعلى أصوله للبعضية [3] دون من سواهم من أبناء الزاني من غير الزنا وأخوانه وأعمامه لانتفائها [4] - والمشهور عند المالكية [5] ، وهو قول بعض الشافعية بشرط أن يتحقق كونها من مائه - قالوا بأن يخبره
(1) راجع في المحرمات النكاح، المبسوط 4/ 198 - 203، تبيين الحقائق 2/ 101 - 110، التاج والإكليل 5/ 108 - 144، حاشية الدسوقي 2/ 250 - 276، أسنى المطالب 3/ 148 - 157، مغني المحتاج 4/ 286 - 301، مطالب أولي النهى 5/ 87 - 113، الفروع 5/ 193 - 210.
(2) المبسوط 4/ 206، بدائع الصنائع 7/ 257.
(3) هي كون الابن أو البنت بعضًا من أبيه وأصوله أي جزءًا منه فيقتضي ذلك تحريمها عليه وإن لم تكن منسوبة إليه.
(4) البحر الرائق 3/ 99.
(5) مواهب الجليل 3/ 462، حاشية الدسوقي 2/ 250.