الصفحة 127 من 220

الجهات فلا يصرف المال إلا ردًا على أهل الفروض أو لبيت المال، أو لذوي الأرحام (لا على وجه التعصيب لانقطاع جهاته) على حسب أراء العلماء في ذلك أيها أولى.

والفرق بين توريث قرابة الأم بالتعصيب، وتوريثهم بميراث ذوي الأرحام أنهم إن قلنا بالتعصيب أخذوا المال كله من عدم صاحب القرض، والباقي مع وجوده، أما توريثهم بميراث ذوي الأرحام فإنهم لا يأخذون شيئًا مع وجود صاحب الفرض بل ما أبقت الفروض يُرد على أصحابها على القول الراجح.

ثم إن الحديث لو صح الاستدلال به هنا لدل على أن ما أبقت الفروض كان لأقرب ذكر من الميت لا من الأم، ولدل على أن هذا الأقرب ينفرد بالباقي أو بالمال وأنتم تقولون أن المال أو الباقي بعد الفروض يقسم على ورثه أمه ذكورًا وإناثًا كل بحسب ميراثه، وتقدمون الأخ لأم - ابن الأم - على الجد - أب الأم - في التعصيب فيحجب الجد به مع أن جهة الجد إن لم تكن مساوية لجهة الأخ في التعصيب لم تقل عنه بالاتفاق.

2 -وأما الأثر عن داود بن أبي هند [1] فمضطرب فقد سبق معنا بروايته عن عبدالله ابن عبيد بن عمير أنه كتب ... الخ، وليس داود هو الكاتب، مع اختلاف في لفظه، وكلام في سنده، وقد أجاب عنه صاحب المبسوط أن المراد أن عصبته عصبة أمه في استحقاق الميراث بمعنى العصوبة وهو الرحم لا في اثبات حقيقة العصوبة، فكيف تثبت لهم حقيقة العصوبة، وإنما يدلون بمن ليس بعصبه [2] .

3 -وأما ما روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما فمعارض بالرواية الأخرى عن

(1) سبق تخريجه.

(2) المبسوط 23/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت