فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1600

والجواب الثالث: أنه يصح أن يكون عليه السلام قارنا وفَرَّق بين زمان إحرامه بالعمرة وإحرامه بالحج فسمعت طائفة قوله أولًا"لبيك بعمرة"قالوا: كان معتمرًا، وسمعت طائفة قوله آخرًا [40] "لبيك بحج"فقالوا: كان مفردًا، وسمعت طائفة القولين جميعًا فقالوا: كان قارنًا. وهذا التأويل يكون فيه حجة لأبي حنيفة في قوله: إن القِران أفضل إذا كان هو الذي فعله -عليه السلام-.

وأما قوله لعائشة:"وأهِلّي بحَجٍّ واترُكِي العُمرة"فقيل: ليس المراد هاهنا بترك العمرة إسقاطَها جملةً وإنما المراد ترك فعلها مفردة وإرداف الحج عليها حتى تفسير قارنة. ويؤيد هذا أن في بعض طرقه"وأمسكي عن العمرة". ويؤيده أيضًا أنه ذكر بعد هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لها يوم النَّفْرِ"يسعك طوافك لحجك وعمرتك" (ص 879) فأبت فأمرها -عليه السلام- أن تمضي مع عبد الرحمن أخيها. فإن عُورِضْنَا في هذا التأويل بقوله في آخر الحديث لما مضت مع أخيها:"هذه مكان عمرتك"قلنا: يحتمل أن يكون ذلك لأنها أرادت أن تكون لها عمرة مفردة كما كانت أحبَّتْ أن تفعل أولًا فقال - صلى الله عليه وسلم - لها:"هذه مكان التي أردت إفرادها". وقد قيل: إنَّها كانت من جملة من فسخ الحج في عمرة ولم تشرع في العمرة حتى حاضت فأمرها عليه السلام أن تبقى على حكم الحج من غير فسخ.

وقوله عليه السلام لها:"انْقُضي رأسكِ وامتشطي" (ص 870) .

تأول بعض شيوخنا أنه يحمل على أنها اضطرت لذلك لأذى برأسها فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عجرة الحلاقَ لأذى برأسه. وقد ذكر فيه تأويل ثان فيه تعسف وهو أنها أعادت الشكوى بعد جمرة العقبة فأباح لها الامتشاط حينئد. وهذا بعيد من ظاهر لفظ الخبر.

(40) في (ج) "قوله أُخْرَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت