فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1600

64 -وقوله للنبيء - صلى الله عليه وسلم:"أرَأيْتَ أمُورًا كُنْتُ أتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِليَّة هَلْ لِي فيِهَا مِن شَيء؟ فَقَال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفْتَ مِنْ خَيرٍ". قال مسلم: التحنث التعبد (ص 113) .

قال الشيخ -وفقه الله-: تحنث الرجل، إذا فعل فِعلا خرج به عن الحِنث، والحنث: الذنب. وكذلك تأثم، إذا ألقى الإِثم. عن نفسه. ومثله تحرّج وتحوّب، إذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب. وفلان يتهجد، إذا كان يخرج من الهجود، ويَتَنَجَّس، إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة، وامرأة قذور، إذا كانت تتجنب الأقذار، ودابة ريّض، إذا لم ترض. هذا كله عن الثعالبي إلاّ تأثم فإنه عن الهروي. وأنشد غيرهما: [الطويل]

تَجَنَّبْتُ إتْيَان الحَبيبِ تَأثُّمًا ... ألاَ إنَّ هِجْرَانَ الحَبِيبِ هُوَ الإِثْمُ

وأما قوله:"أسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفتَ مِنْ خَيْرٍ"فإن ظاهره خلاف ما تقتضي [181] الأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابًا على طاعاته [182] . ويصح أن يكون مطيعًا غير متقرب كنظره في الإِيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقًا للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربًا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعدُ، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول، وهو يحتمل وجوها:

أحدها: أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعًا جميلة وأنت تنتفع بذلك

(181) في (ب) "ما تقتضيه".

(182) في (ب) "على طاعته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت