ولم يكن العقيق مقصورًا على سكانه،(.. ولكنه متنزه أهل المدينة، يلتقي الأحبة على ضفافه ويجتمع الفقهاء في أفيائه، وتجود قرائح الشعراء في مرابعه، مواسمه دائمة،وإقبال الناس عليه لا ينقطع... فإن كان الوقت صيفًا فإنهم يخرجون إليه للاستمتاع بهوائه العليل، وأمسياته الليلية، ويقطفون ثماره المتنوعة ما شاءوا.
وقد روي أن عروه بن الزبير إذا كان موسم أغلال البستان، هدم جدار بستانه ليدخل الناس ثم يعود لبنائه بعد انتهاء موسم الثمار..؟!
ومن أجمل مواسم العقيق، موسم الأمطار، حيث يسيل وادي العقيق، فيتداعى الناس إلى الوادي وقد امتلأت نفوسهم بهجة، ويخرج الناس على جميع طبقاتهم ولا يقبلون على وادٍ آخر. كما يقبلون على العقيق..) [1] .
وقد تأسست قدسية (المكان/ العقيق) المنصوص عليها بالحديث النبوي الذي ورد في رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة ) ) [2] ويضاف إلى هذه القيمة القدسية القيم التاريخية والاجتماعية والجغرافية للعقيق..والتي تستثمر الشعرية إيحاءاتها الدلالية.. معولة على معطياتها المتجذرة في الوجدان..!
(1) المرجع السابق صـ159.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري،الحديث رقم (1535) كتاب الحج.