فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 48

فالعقيق بحسب ياقوت الحموي.. (واد عليه أموال أهل المدينة وهو على ثلاثة أميال أو ميلين.. وقيل ستة أو سبعة وهي أعقه: أحدها عقيق المدينة عُقَ عن حرتها أي: قطع وهذا العقيق الأصفر وفيه بئر رومه. والعقيق الأكبر بعد هذا وفيه بئر عروة وعقيق أخر أكبر من هذين وفيه بئر على مقربة منه [1] .

والعقيق في الوجدان الشعبي المديني..ينزع إلى تلك الأهزوجة المغنَّاه.. التي كثيرًا ما ترنم المدنيون بإيقاعها:

على العقيق اجتمعنا ... ... نحن وسود العيون ...

ما بال مجنون ليلى ... قد جنَّ بعض جنوني ! ..

وقد تجاوز هذا الوادي بعده التاريخي والجغرافي، ليتموضع كقيمة ثقافية واجتماعية وإبداعية؛ في ضمير المدنيين، ويكون محورًا من أهم المحاور المشّكلة لشخصية (المكان / المدينة المنورة) .

ولما كانت بعض ملامح الشعرية المعاصرة..قد تشكلت بفعل الإحالة الجدلية؛ القائمة بين المكانين الواقعي والفني..وكثافة الصور الشعرية المحققة لإمكانات الإبداع الفني، في رؤاها وأساليبها المجازية والاستعارية، واستدرار فيض التعبير الجمالي الذي تتحقق عبره تلك الرؤى ؛ فإن المكان ببعده الواقعي الموضوعي، قد تراءى عبر تلك السمات والعلامات الكامنة في المخيلة الجمالية، التي تعيد إنتاجه على نحو يكشف كثيرًا سماته المميزة وطابعه الفريد..!

إذ للعقيق مكانته الخاصة في حياة المدينة الاجتماعية والأدبية، (فكأنه نقطة من الدنيا، ودعتها الآلام ولفتها الأحلام الحلوة، وحرستها روح المرح، وتدفقت بين جنباتها قرائح الشعراء، فتركت في نفوس أهلها وزوارها أثرًا لا يعدله أثر أي مكان آخر من أماكن الجمال) [2] .

(1) محمد حسن شراب، أخبار الوادي المبارك (العقيق) مكتبة دار التراث،ط1، 1985م، صـ158.

(2) المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت