فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 48

وبذات الرؤية الشعرية للمكان ومستوى استشعارها لقيمته، يتناول الشاعر مكانًا مدينيًا آخر، وهو (قباء) بذات الشعور التاريخي، الذي يتخذ المكان خلفية رمزية مجردة، دون استجلاء التفاصيل والمكونات الجمالية العميقة،التي يمكن أن ترتقي بالمكان في آفاق شعرية مبدعة، تستنطق تلك المكونات وتستشعر بعدها الجمالي:

يمم قباء وجوِّل في مغانيها ... ... واستشعر الروح ريَّا في حواشيها ...

واسعد بنظرتها واستجل فتنتها .. ... فأنت في جنة الدنيا وصافيها ...

واذكر لنا الأوس لما حلَّ ركبهم .. ... في ساحة الرحب كيف اعتز عانيها ...

حتى أتاها رسول الله فانطلقت .. ... تهفو إليه بمن فيها ومافيها ...

بزَّ الغزالة فيها عندما بزغا .. ... وعزَّ نور محياه تلاليها [1] [2]

ولم يكن بروز (العقيق) كتيمة شعرية تمسها تجارب هؤلاء الشعراء بهذه المباشرة، حفيةً بكون هذا العقيق؛ رمزًا تاريخيًا وحضاريًا للمكان ومعبرًا عن مشترك ثقافي ؛ يتمثل في حيوية الحركة الأدبية،التي شكَّلتها الروابط الأدبية عبر جمعيتي (الحفل الأدبي) و (نادي المحاضرات) وفاعلية المحاور الثقافية الأخرى كالمكتبات ودور العلم الأهلية، التي مثّلت الأجواء العامة، ومهدت للتقارب بين أساليب شعراء العصر في مقاربة المكان، وإن كان ذلك بشكل نسبي لم يتجاوز التعبير العفوي والمباشرة التصويرية، التي تجلت أمثلتها الشعرية فيما سبق وأن تطرقنا له من نماذج شعرية.

فيما كان الواقع الاجتماعي العام تواقًا لتلقي هذه النماذج والتفاعل معها؛كونها تحاكي مستقرًا شعوريًا في وجداناتهم.

ومن هنا نشير إلى ارتباط (العقيق) العضوي ـ كتيمة شعرية بـ (المكان / المدينة المنورة) .. باعتباره رمزًا من رموز المكان ومكوناته الرئيسة في الذاكرة الجماعية، وعنصرًا ثقافيًا وحياتيًا بالغ التأثير، في تاريخ المدينة..!

(2) المرجع السابق ج1، صـ65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت