وممن ترجم لهم الدفتردار (عمر زاهد، وعارف حكمت ومحمد بن أحمد العمري وعمر بري) ، وهي عروض مفصلة نسبيًا تعكس ذائقته الأدبية وموضوعيته وإلمامه الدقيق بالشخصيات الأدبية في عصره.
كما رصد الخطراوي شيئًا من شعر الدفتردار ومحاولاته في كتابه القصة القصيرة.
ومن شعره النادر ماكتبه في لبنان ويقدم له بقوله (فيما جد بي الشوق للمدينة الشريفة ورأيت بعض إخواني قد جاء منها، فبكيت فأخذ بعضهم يعيب بكائي ويسخر مني:
عابوا وفائي لدار المصطفى طه ... ... وعيروني على عيني ومبكاها ...
رأوا ولائي لها مني مجازفةً .... ... ياويحهم جهلوا نفسي ومرماها ...
بيني وبين بلادي أن أناجيها ... ... سد يلجِّم أسماعًا وأفواها.... ...
أكاد والشوق تحدو بي ركائبه ... ... أشاهد النور من أحد تجلاها ...
أكاد والوجد ينحو بي لروضتها ... ... أشتم طيبًا لها، ياطيب رياها..! ...
أكاد ألثم تربًا تحت أرجل من ... ... مروا بطيبة إجلالًا لذكراها
أكاد ألثم أخفاف المطي إذا ... ... ماالوجد جدَّ بها والسير أضناها [1] ....
ونلمس في هذه الأبيات بالرغم من تواضعها الفني ومباشرتها؛ صدق العاطفة وحرارة الحنين للمكان، والاستجابة لمد الشعور الإنساني في وجده وشوقه الشفيف لذرى المدينة المنورة وروضتها المطهرة، والشعور الضمني بالغربة الروحية عنها، في غنائية النص التي يتعادل فيها الإيقاع الموسيقي مع تصاعد الإيقاع النفسي، وتراتيل الفؤاد المشرب بعشق المكان والحنين إليه.
وهو ما يتسق من الناحية الموضوعية، مع الاتجاه الفني العام لشعراء هذه الفترة، وفي نصوصهم الشعرية التي ظفر منها (المكان/المدينة المنورة) بقدر يسير من الاهتمام.
(1) المرجع السابق صـ 117.