هكذا كان المناخ العام للبيئة المدينية، يتمثل للثقافة في تجلياتها الحقيقية، وفي ممارساتها العفوية، وتحريرها للقيمة الواعية بالوقت والحياة.. وإدراك طبيعي ومواتٍٍٍٍ لإمكانات المكان،يتمثله الرجال المؤمنون بقدراتهم.. ويمارسونه وعيًا يعبر عنهم وعن زمنهم.. الذي تتحول ظروفه باتجاه متغير جديد مسَّ هذه الممارسات على صعيدها الإجرائي، حيث صدرت جريدة (المدينة المنورة) بجهود (عثمان وعلي حافظ وحسن صيرفي في 26 محرم 1356هـ ورأس تحريرها أمين مدني بداية [1] فيماصدرت مجلة المنهل لصاحبها عبدالقدوس الأنصاري قبلها بعام سنة 1355هـ [2] .
ويعد الأستاذ عبدالله عبدالجبار (نشوء الصحافة) من أبرز العوامل التي ساعدت على الارتقاء بالأدب والوعي الثقافي بعامة [3] .
وفي ذات السياق يرى أحد رواد الصحافة المحلية، وهو الأديب المدني (عثمان حافظ) أن (ثمة إرهاصات سبقت صدور الصحف الأدبية، وهي الأندية التي كانت تعقد بصورة منظمة أسبوعيًا ويحضرها الكثير من الأدباء والضيوف وزوار المدينة المنورة من رجالات السياسة والأدب، وتلقى فيها المحاضرات الأدبية والاجتماعية والنقدية والاقتصادية وسواها.
إحداها: كانت (نادي الحفل الأدبي) وأعضاؤها السادة الشيخ عبدالقدوس الأنصاري والسيد أحمد الخياري والأستاذ رضا حوحو وغيرهم من الإخوان.
(1) عبدالرحيم أبو بكر. مرجع سابق صـ40 / 51- وذكر لي هذه المعلومة الشاعر حسن صيرفي في مقابلة مسجلة في غرة شعبان 1425هـ بالمدينة المنورة.
(2) عثمان حافظ مرجع سابق صـ110 وقد صدرت مجلة المنهل في ذي القعدة 1355هـ على يد عبدالقدوس الأنصاري، وفي 26 محرم 1356هـ صدرت جريدة المدينة المنورة.
(3) عبدالله عبدالجبار، التيارات الأدبية في قلب الجزيرة العربية 1959م صـ205.