ومنها تلك البيئة التي كانت الثقافة بصيغتها الأدبية محورًا مهمًا من محاورها، وجزءًا من مكونات فعلها وخطابها اليومي المستديم، ومجالس ومسامرات،ولقاءات وندوات،يقول عنها (عثمان حافظ) :
(كانت الاجتماعات المسائية بالمدينة في الأندية الأدبية ومنازل الأدباء تحفل بدراسة الأدب والشعر والبلاغة..وقليل جدًا من هذه المجالس التي يضيع فيها الوقت في لعب الورق أو الشطرنج أو(الكنجفة) التي كانت لعبة ذلك العصر المفضلة، ومن هذه الأندية ندوة الشيخ عبدالجيل برادة ـ رحمه الله ـ وكان شيخًا من شيوخ الأدب والعلم بالمدينة ومن شعرائها المجيدين..وكانت تعقد ندوته في بستانه (الأبارية) والأبارية في موضع فندق التيسير الآن..وكانت ندوة السيد أنور عشقي وكان من الشعراء والأدباء البارزين..وكانت تعقد ندوته. .في بستانه بباب الشامي ـ في شمال ثنية الوداع في سفح جبل سلع ـ وقد سماها (العشقية) وقد أدركناها قبل أن تتحول أرضها إلى منازل) [1] .
وتحفل هذه الندوة بالصفوة المختارة من أقطاب الفضل والمعرفة من المدنيين وغير المدنيين، ممن يرد من العلماء والأدباء من الزوار الذين كانوا يدعونهم إليها لتبادل الفوائد ووشج أواصر الصلة الثقافية [2] .
(1) عثمان حافظ مرجع سابق صـ98.
(2) مجلة المنهل عددها مايو ويونيه سنة 1969م صـ357.