ويصف صاحب (مرآة الحرمين) مكتبات المدينة المنورة وصفًا ينم عن إعجاب بكثرة محتوياتها وحسن تنسيقها،ثم يذكر (أن بها سبع عشرة مكتبة جملة ما بها(21855) كتابًا) [1] .
ويذكر الشيخ (حمد الجاسر) أن بالمدينة المنورة (80) مكتبة أشهرها مكتبة شيخ الإسلام"عارف حكمت"والتي أنشئت عام 1270هـ وتشمل قرابة خمسة آلاف مخطوطة [2] .
وإذا كانت المكتبات مكونًا أصيلًا من مكونات المعرفة والثقافة، وعاملًا من عوامل ازدهار الأدب، فإنها كانت أحد المظاهر التنويرية الواضحة بجلاء في المجتمع المديني، وإحدى ضرورات البنية الاجتماعية في وحدتها الأولى (المنزل / الأسرة) ؛ إذ ثمة أسر مدينية اشتهرت بمكتباتها كآل الصافي، وآل هاشم وآل المدني، إضافة مكتبات الأربطة والتي تجاوزت عشر مكتبات في القرن الرابع عشر الهجري [3] .
وهو ما يشير إلى العناية بالمعرفة من قبل الأهالي والأعيان والمثقفين على حد سواء، ويؤكد كذلك الوعي الجماعي بأهمية الكتاب في إطار البيئة الاجتماعية.
والمدينة المنورة بوصفها الإقليم الحجازي المنتمي لهذه الثقافة والمعبر عنها، ينسحب عليها وعلى أدبائها مفاعيل السائد العام، الذي تشكله المعطيات السابقة، بكونها علامة ثقافية لصيغة تحول ترفض الانغلاق، وتتفتح باتجاه الزمن وتحولاته.
ولا يمكن أن يأتي التحول بمعزل عن ظروف ومعطيات وإرهاصات أولية، تتراكم وتتفاعل، لتتحول وتتكامل.
(1) إبراهيم رفعت باشا، مرآة الحرمين، دار الكتب المصرية، القاهرة ط1، 1925م. صـ 422.
(2) حمد الجاسر، رسائل في تاريخ المدينة، الرياض، ط1، 1972م صـ20.
(3) ياسين أحمد الخياري، صور من الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة منذ القرن الرابع الهجري، مطبوعات نادي المدينة المنورة، ط1،1990م صـ122.