فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 48

وقد كان المجتمع الحجازي في نظر الباحثين [1] في تاريخ الأدب ومظاهره، نموذجًا أصيلًا ومعبرًا عن تجذر الوعي بأهمية الثقافة ممارسة وإنتاجا؛ واستحقاق الرواد فيه؛ لمعنى الريادة الاعتباري، وسعيهم للتنوير بمظاهره وتجلياته المتعددة؛ حدًا توصف به هذه الحالة بأنها (مساحة تكشف عن الوعي النقدي والشعري عند روادنا في تداخله وتناغمه الذي يفتح زمانهم الثقافي الفني، على حس التحول المفارق للانغلاق. والمتجاوز لمعاني المركزية واحتكار المعنى والقيمة الشعرية) [2] .

في هذا المناخ الثقافي الحيوي الزاخر الذي كانت إرهاصاته تتكون في العهد العثماني الذي لم يمنع انشغال سلاطينه بقضية السيادة العسكرية وفرض الهوية التركية على المكان وثقافته، حرص المجاورين الذين استقروا بالمدينة المنورة واستوطنوها، على تأسيس المكتبات والعناية بها التي يصفها البتنوني في (الرحلة الحجازية) بقوله: (وفي المدينة كتبخانات كثيرة أحسنها كتبخانة شيخ الإسلام"عارف حكمت"وهذه الكتبخانة آية نظافة، في مكانها وحسن تنسيقها وترتيب كتبها وأرضها مفروشة بالسجاد العجمي الفاخر.. فيها كتب لا يقل عددها عن 5404 كتابًا) [3] .

(1) يمكن أن ينظركمثال على ذلك، أحمد أبو بكر إبراهيم، الأدب الحجازي في النهضة الحديثة،دار نهضة مصر 1948، عبدالله عبدالجبار، التيارات الأدبية الحديثة، معهد الدراسات العربية بالقاهرة 1959م. حسين نصيف، ماضي الحجاز وحاضره،ط،1،1349هـ على حافظ، فصول من تاريخ المدينة، شركة المدينة للصحافة بجدة.

(2) صالح غرم الله زيَّاد،الوعي بالشعر لدى رواد التحديث في الشعر السعودي. الدَّارة،مجلة فصلية محكمة تصدر عن دارة الملك عبدالعزيز. العدد الأول السنة الخامسة والعشرون.1420هـ صـ67 .

(3) محمد لبيب البتنوني، الرحلة الحجازية الطبعة الثانية 1909م صـ254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت