أما (محمد حسين زيدان) ، فيتحدث عما يؤكد نزوع ذلك الجيل إلى ما يسهم في تأصيل مرجعيته الأدبية وتوسيع أفقه الثقافي، وفي ممارستهم الحقيقية لقضية المعرفة،والتي كانت المدينة المنورة صعيدًا لتشكلاته، وكأن المجتمع يلتزم وبعهد غير مكتوب على اعتبار الثقافة؛ منزعًا يتصف بالفاعلية والديمومة والاستمرار،لا ينتحي جهة أو فئة بعينها، بل يكاد يجمع الأعم من الناس على تمثله والتعبير عنه، يقول الزيدان في مذكراته:
(استعرت من رشيد أفندي الغزي أحد مهندسي سكة الحديد والد الأستاذ / الشاعر محمد هاشم رشيد رئيس النادي الأدبي بالمدينة، أعارني ثمانين جزءًا مجلدًا من مجلة المقتطف) [1] .
ويكفي من هذه الحادثة / المثال.. الإلمام بدلالتها الرمزية مكانة الكتاب والنهم بالقراءة..!
فـ (مهندس سكة الحديد) .. يعير هذا الكم من (مجلة ثقافية) لأحد أدباء المدينة الشباب حينها، لنستوضح مكانة الثقافة ومفاعيلها النوعية قراءة ومتابعة،في وجدان المجتمع المديني.
(1) محمد حسين زيدان، مذكرات العهود الثلاثة، مطبعة ضياء، ط1 صـ22.