فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

فالمدينة المنورة كانت البيئة التي توافرت على عناصرها الأصلية، ورموزها الجمالية التي تغاير المشهد الكلي للمكان المطلق بمعناه الوجودي المجرد،ومكامن حساسيته الفنية، لتذكي طاقات المبدعين وتشحن قدراتهم بفعاليتها،ولتشكل الانطلاقة الرئيسة التي تكاملت عناصرها متجاوزة العامل السياسي، وغير عابئة به أحيانًا..!

فقد كان لأدباء المدينة وشعرائها منتدياتهم واجتماعاتهم ومسامراتهم، التي تعبر عن اهتماماتهم الثقافية كجزء مهم من مفردات حياتهم اليومية،كما تعبر عن بعض مظاهر حركة التنوير، ومستويات التفكير والوعي لديهم.

يقول (عثمان حافظ) واصفًا هضبة جبلية في العنبرية (كانت الهضبة هي العش الحنون الذي كان يجمعنا كل يوم عصرًا فهي محل نزهتنا، ومتنفسنا بعد عناء العمل اليومي، وأذكر من الإخوان الذين كانت تجمعنا بهم هذه الهضبة السادة مع حفظ الألقاب: محمد حسين زيدان، عزيز ضياء، السيد عبدالقادر غوث، أسعد طرابزوني، صلاح الدين عبدالجواد، السيد يس طه، بهاء الدين خاشقجي، ثم السيد مصطفى العطار، فهمي الحشاني، عبدالعزيز بري، حسن خاشقجي، أنور بصراوي، عبدالحميد عنبر، السيد ناصر غوث) [1] .

ويصف أحد مرتادي تلك (الهضبة) الأستاذ (عزيز ضياء) اهتمامه وجيله بالمعرفة والقراءة فيقول (..ومازلت أذكر ولا ينسى رصفائي من الشيوخ، كيف كانت تنقضي الليلة من الغسق حتى الفجر، في حوار حول أراء أفلاطون في جمهوريته التي اشتريت أول نسخة منها بجنيه ذهبي..) [2] .

(1) عثمان حافظ، صور وذكريات عن المدينة المنورة، مطبوعات نادي المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1983 صـ 71.

(2) المرجع السابق صـ 73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت