فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

فقد كانت المدينة المنورة نسيجًا عمرانيًا وحضاريًا فريدًا طُرِّز خلال مراحل متعددة من تاريخها الطويل، ولا تزال بقايًا هذا التطريز تتجلى في تركيبها ومظهرها الحضاري العام، فقد كان هناك تناغم كبير، بين تركيب المدينة ومظهرها العام وسلوك الجماعات الإنسانية؛ لما كان يهمس به هذا المظهر العام، وأن تصرفاتهم كانت تتم بناء على هذا الانسجام بين الإنسان وظروف البيئة الطبيعية والبشرية المحيطة.

وقد أوجدت الخصائص الفريدة للمكان الملامح التي اعتمدت عليها برامج تطوير وتنمية المدينة المقدسة) [1] .

وهي ذاتها الخصائص التي تجاوزت الواقع الراهن، بتأثيراتها الجمالية في البناء والتخطيط،كممارسة عمرانية وتقنية هندسية ومعمارية؛ إلى الوعي الثقافي والفكري واستثماره على المستوى الإبداعي/ الشعري.

فقد احتوت هذه الخصائص المظهر العام للمدينة وبناه ومتوازياته الهيكلية الآنية، برصيده التراكمي عبر أربعة عشر قرنًا من الزمان. لتشكل جماليات مكانية،وتستنطق رموزه ومظاهره، موظفة هذه المعطيات التأثيرية؛ التي ما فتئت البيئة المدينية تشكلها أو ترمز إليها، وتكوّن رصيدها العميق، لتصل إلى شذرات الحس الإنساني تعبيرًا وبوحًا وانطلاقًا من جدل الذات بالمكان، إلى آفاق التشاكلات الجمالية، التي كان الشعر منجزها التعبيري الإبداعي المميز.

لا يمكننا في الإطار العام، لهذه المقاربة إلا أن نشير إلى الإرهاصات الثقافية والمجتمعية في (المدينة / المكان) .. والتي كانت منطلقًا للحركة الشعرية ومكونًا من مكوناتها الجمالية.

(1) محمد شوقي بن إبراهيم مكي، تأثير التنمية الحضرية على المظهر العام للمدينة المنورة، مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، العدد الأول صفر ربيع الثاني 1423هـ ـ ابريل يونيو 2002م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت