فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 48

أما العوامل المساندة التي ساعدت الخطاب على الانتشار والتأثير، فتتمثل في (تفتح الحياة اليومية في المجتمع المديني الحجازي، وفي تسامح السلطة السياسية واحترامها للثقافة والمثقفين) [1] .

ولقد وفَّر العهد السعودي للحياة الثقافية والفكرية واقعًا سياسيًا واجتماعيًا مستقرًا، مما أسهم في النهضة الأدبية الحديثة.. ومن ثمَّ تحول المكان من خلفية تاريخية لدى شعراء القرن الثاني عشر الهجري والنصف الاول من القرن الثالث عشر، إلى مكون جمالي، يتم استثمار طاقاته الحيوية وإمكاناته المحرضة في النص الشعري لدى شعراء المدينة بدءًا من منتصف القرن الثالث عشر، وهو ما يؤكد (ارتباط مفهوم المعاصرة فنيًا على وجه الخصوص، بمجال الفكر ومظاهر التفكير، لأنه المجال الأكثر تعرضًا لرياح التحول، ولأن مظاهره هي عرضة للتغير والأقدر على التعبير عن تحولات الداخل الخفية، على صعيد الفرد والمجتمع، إضافة إلى كونها المؤشرات الأسرع ظهورًا والأقوى بروزًا ووضوحًا، ضمن مستويات التجربة الشعرية المسكونة بهاجس المعاصرة على مختلف الأصعدة) [2] .

وقد ساعد ذلك الارتباط على تنوع أغراض القول الشعري، ووفر مناخًا عامًا لازدهار الحركة الثقافية، وصار الشعر مهيئًا لتأمل المكان، واستيعاب مقوماته الحضارية والثقافية والجمالية، ولا سيما في مكان كالمدينة المنورة، التي تغدق عناصرها المكانية وأجواءها ورموزها الدينية والاجتماعية فيضًا من الرؤى والمعاني،مما يجعلها تحرر الذائقة الشعرية من نمطية الموضوعات العامة؛ إلى استلهام ذلك الفيض في صنيع شعري نوعي، أكاد أزعم أنه يشكل إشكالية شعرية جمالية في سياق شعرنا المعاصر.

(1) المرجع السابق

(2) علوي الهاشمي، السكون المتحرك،دراسة في البنية والأسلوب،تجربة الشعر المعاصر في البحرين نموذجًا، إتحاد كتاب وأدباء الأمارات.ط1 1995م ج 3 ، صـ 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت